الشيخ الأنصاري
160
كتاب الزكاة
" فإن حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه ، وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ( 1 ) ستة أشهر ؟ قال : يزكي الذي مرت عليه السنة ويدع الآخر حتى يمر عليه سنة . . الحديث " ( 2 ) . فإن السائل أطلق إتيان السنة بمجرد حلول الشهر الذي كان يزكي فيه ، مع أنه يمكن أن يكون قد يزكي المال في آخر ذي القعدة ، فبمجرد هلال ذي القعدة أطلق اتيان السنة ، وحكم الإمام عليه السلام بوجوب تزكيته ، لأنه مر عليه سنة ، ولم يمر عليه إلا أحد عشر شهرا ويوم أو أقل أو أكثر . وليس المراد تعليق وجوب الزكاة بحلول الشهر الذي كان يزكي فيه ، حتى يقال : إنه ليس الوجوب في الجملة موقوفا عليه إجماعا ، والاستقرار لا يتحقق بمجرده - أيضا - إجماعا ، بل المراد : أن المكلف إذا أدى زكاته في أول حلول الشهر الذي يزكي في السنة السابقة في آخره أو وسطه فلم يقدم الزكاة على السنة ، وإنما زكى بعد مرورها كما يفهم من الرواية . نعم لا يطلقون ذلك قبل الدخول في الجزء الآخر لا في الأسبوع ولا في أخوته ، وهذه الاطلاقات وإن كانت مبنية على المسامحة في الحكم بالتحقيق والمضي والحولان والمرور ( 3 ) ، والمسامحة غير معهودة في المقادير المتعلقة للأحكام الشرعية ، إلا أن الدليل هنا لما قام ( 4 ) على كون مجرد الدخول في الثاني عشر موجبا لتعلق الزكاة كشف ذلك عن كون الاطلاقات الكثيرة في الأخبار أريد بها ذلك ، فهي مسامحة في التعبير ، وليست المسامحة في الاعتبار ، بأن يعلق الشارع
--> ( 1 ) ليس في " ف " و " م " و " ع " : الآخر . ( 2 ) الكافي 3 : 523 باب أوقات الزكاة ، الحديث 6 ، والوسائل 6 : 65 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 9 و 6 : 209 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 . ( 3 ) ليس في " ف " : والمرور . ( 4 ) ليس في " ف " : هنا لما قام .